المحقق النراقي

85

مستند الشيعة

أقول : إن كان المراد في هذه الأخبار : أن هذه الأمور نفس العدالة ، لأمكن القول بتعارضها ، ويكون بالتباين لا بالعموم والخصوص المطلقين . أما لو كان المراد التعريف باللوازم والآثار فلا تعارض أصلا ، كما لا تعارض بين قولك : يعرف الإنسان بالنطق والضحك ، وقولك بالكتابة واستقامة القامة ، ولا بين قولك : تعرف النار بالإحراق ، وقولك : تعرف بالإحراق والدخان . نعم ، يعارض مفهوم الشرط في الصحيحة - في قوله : " فإذا كان كذلك لازما " إلى آخره ، وقوله : " ومن رغب عن جماعة المسلمين " وقوله : " من لزم جماعتهم " إلى آخره - الأخبار الثلاثة بالعموم من وجه ، وكذا قوله فيها : " وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين " . وعلى هذا ، فإن رجحنا الصحيحة بالمرجحات المتقدمة ، وإلا فيرجع إلى الأصل ، وهو أيضا مع الصحيحة ، بل لنا أن نقول : إنه قد عرفت أن ما يستفاد من الأخبار الثلاثة - من كون العدالة هي ما ذكر فيها أو ملزوما له - إما لا قائل به منا أصلا ، أو شاذ نادر لا يعبأ به ، وثبت على خلافه الإجماع ، ومثل ذلك الخبر لا يكون حجة البتة ، فلا يكون للصحيحة معارض صالح للمعارضة ، فتكون هي المرجع في معرفة العدالة . ولكن لو لم نقل أنها ظاهرة في إرادة الملكة يكون مدلول الصحيحة في معنى العدالة مرددا بين معنيين : أحدهما : الهيئة النفسانية التي ذكرها المتأخرون . وثانيهما : الأوصاف الظاهرية ، كما هو أحد احتمالي كلمات القدماء . وتلك الأوصاف وإن كانت مختلفة في عباراتهم إلا أن مرجع الجميع إلى أمور متقاربة ، بل أمر واحد .